نبيل أحمد صقر

74

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

سائر اليوم ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت يدا أبى لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب « 1 » . ومن الأمثلة التي حشد فيها أقوالا عن بعض الصحابة والتابعين ما ذكره في قوله تعالى : وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( سورة الأحقاف : 17 ) . « وعن ابن عباس ومروان بن الحكم ومجاهد والسدى وابن جريج أنها نزلت في ابن لأبى بكر الصديق واسمه عبد الكعبة الذي سماه النبي - صلى اللّه عليه وسلم - عبد الرحمن بعد أن أسلم عبد الرحمن قالوا : كان قبل الهجرة مشركا وكان يدعوه أبوه أبو بكر وأمه أم رومان إلى الإسلام ويذكراه بالبعث ، فيرد عليهما بكلام مثل ما ذكره في هذه الآية . ويقول : فأين عبد اللّه بن جدعان ، وأين عثمان بن عمرو ، وأين عامر ابن كعب ، ومشايخ قريش حتى أسألهم عما يقول محمد . لكن ليست الآية خاصة به حتى تكون نازلة فيه ، وبهذا يؤول قول عائشة رضى اللّه عنها لما قال مروان بن الحكم لعبد الرحمن هو الذي يقول اللّه فيه « والذي قال لوالديه أف لكما » وذلك في قصة إشارة عبد الرحمن على مروان أخذه البيعة ليزيد بن معاوية بالعهد له بالخلافة . ففي صحيح البخاري في كتاب التفسير عن يوسف بن ماهك أنه قال : « كان مروان بن الحكم على الحجاز استعمله معاوية فخطب ، فجعل يذكر يزيد ابن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه ( أي بولاية العهد ) فقال له عبد الرحمن

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 19 ، ص 201 .